عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
49
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
يا حضرة القدس التي هاموا بها * والعارفون تمسّكوا بخياله صلّى عليك اللّه ما ظهر الدّجى * وضحا وهلّ مهلّل بهلاله عطر اللّهم مجالسنا بأعطر صلاة وأطيب تسليم على أكمل مولود وأجل مودود وأفضل كليم اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه وعلى آله واجعلنا يا مولانا من أعظم المخصوصين لديه والمتعلّقين بأذياله ثم الوقوف والقيام عند ذكر مولده أو سماع وصفه عليه السلام جرت به عادة الكثير من المحبّين وخصوصا في الأقطار المشرقيّة ذات الفضائل والمحاسن البهية تعظيما لجنابه الشريف ومنصبه النّبوي المنيف ، وإظهارا للفرح والسرور وغاية الطّرب والحبور بولادة المصطفى ومن تشرّف به المقام والصّفا واستحسن ذلك منهم جماعة من الأئمة الكبار وجعلوه من البدع المستحسنة العظيمة المقدار ، وممن وجد منه هذا القيام عند سماع ذكره ووصفه عليه السلام عالم الأمّة وإمام الأئمّة ومقتداهم علما وورعا ودينا وزهدا وتقى ويقينا . تقيّ الدين السّبكي ، حكى ذلك عنه ولده أبو نصر عبد الوهاب في ترجمته من « الطبقات الكبرى » وتابعه على القيام جماعة ممّن عاصره من مشايخ الإسلام وذلك أنه اجتمع في ختم درس له جمّ غفير من علماء عصره وقادة وقته ودهره من قضاة وأعيان وغيرهم من رؤساء ذلك الزمان ، فأنشد منشد قول ذي المحبّة الصادقة والأنوار البارقة حسّان زمانه وفريد نعته وأوانه ، أبي زكريا يحيى بن يوسف الصرصري نفعنا اللّه به من قصيدة في ديوانه : قليل لمدح المصطفى الخط بالذّهب * على ورق من خط أحسن من كتب وأن ينهض الأشراف عند سماعه * قياما صفوفا أو جثيّا على الركب أما اللّه تعظيما له كتب اسمه * على عرشه يا رتبة سمت الرّتب فلما سمع الشيخ ذلك قام وقام معه جميع من حضر هنالك وحصل لهم أنس كبير ومرت بهم ساعة طيبة نالوا فيها من الخير الغزير . قال جماعة من الأئمة ، منهم شارح « الاكتفاء » وذلك مما يكفي في الاقتداء ، ووقع لشارح « الاكتفاء » المذكور أنه كان بالمدينة المنوّرة عند القبر النّبوي المغمور بعد ما حجّ أوائل المحرم الحرام فاتح ثلاثة وأربعين ومائة وألف من هجرة خير الأنام ، فأنشد منشد قول القائل من قصيدة في المدح النّبوي ، يا له من قائل : وقوفا على الأقدام في حقّ سيّد * تعظّمه الأملاك والجنّ والإنس